علي الهجويري

259

كشف المحجوب

وخرجنا ، قائلا لي : اذهب فقد بارك اللّه فيك ، وعند رجوعنا إلى ترمذ ، سألته عن المكان وعن الرجل ، فقال لي : إن ذلك المكان هو تيه بني إسرائيل ، وأن ذلك الرجل هو القطب ، الذي عليه نظام العالم : فقلت له : يا شيخى كيف وصلنا إلى تيه بني إسرائيل من ترمذ في وقت قصير ؟ . فقال لي : يا أبا بكر ، إن عليك الوصول ، ولا عليك السؤال والكيفية . هذا ليس علامة للغلبة . ولكنه علامة للصحو ، وهنا أبين لك بعض كرامات وحكايات السادة الصوفية ، وأوضح لك بعض الآيات الموجودة في الأحاديث والقرآن الدالة على ذلك ، حتى يكون ذلك تنبيها للمريدين ، وترويحا للعلماء ، وتذكيرا للمحققين ، أما للعوام فزيادة في اليقين . بيان في كراماتهم حيث وضحت لك حقيقة الكرامة بالبرهان الوضعي ، لزمنا أن نثبت لك ذلك من القرآن وأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالقرآن والسنة يثبتان لك الكرامة ، والأعمال الخارقة للعادة ، الصادرة من الأولياء ، وإنكار هذا إنكار للشرع الشريف ، ومثال ذلك قوله تعالى : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى « 1 » فلقائل أن يقول : أن هذه معجزة لموسى ، وأنا لا أعارضه في ذلك ، لأن كرامة الأولياء معجزة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ما ذا قال إن هذه الكرامة حدثت في غيبة موسى ، ولو أنها في عصره ولذلك لزم أن لا تكون صادرة منه ، أجيبه ، أن هذا الأصل الصالح في حق موسى لما ترك قومه وذهب إلى جبل سيناء يصدق كذلك على سيدنا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم لأنه لا فرق بين أن يكون الإنسان غائبا في الوقت أو أن يكون غائبا في المكان وقد أخبرنا بكرامة آصف ابن برخياء الذي أتى بعرش بلقيس لسليمان عليه السّلام قبل أن يرتد إليه طرفه ، ولا يلزم أن يكون ذلك معجزة لآصف لأنه لم يكن رسولا ، ولكن اللّه أراد أن يظهر شرفه للخلق ، وأن يظهر كرامته ويظهر لأهل الزمان أن الكرامة جائزة ، قال

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 57 .